الشيخ محمد علي الأنصاري
492
الموسوعة الفقهية الميسرة
منها ما رواه أبو حمزة الثمالي ، قال : « قلت لعليّ بن الحسين عليه السّلام بما سار عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ؟ فقال : إنّ أبا اليقظان كان رجلا حادّا - رحمه اللّه - فقال : يا أمير المؤمنين ، بما تسير في هؤلاء غدا ؟ فقال : بالمنّ كما سار رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في أهل مكّة » « 1 » . القول الثالث - التفصيل : وهو التفصيل بين ما إذا رجع البغاة إلى الحقّ فلا يجوز أخذ أموالهم مطلقا حتّى ما كان في ساحة الحرب ، وما إذا لم يرجعوا فيجوز . وهذا رأي الشيخ في المبسوط ، حيث قال : « . . . وقد روى أصحابنا : أنّ ما يحويه العسكر من الأموال فإنّه يغنم ، وهذا يكون إذا لم يرجعوا إلى طاعة الإمام ، فأمّا إن رجعوا إلى طاعته فهم أحقّ بأموالهم » « 2 » . وهو الظاهر من الشهيد الأوّل في الدروس حيث قال : « . . . وما حواه العسكر إذا رجعوا إلى طاعة الإمام حرام أيضا ، وإن أصرّوا فالأكثر على أنّ قسمته كقسمة الغنيمة ، وأنكره المرتضى وابن إدريس ، وهو الأقرب عملا بسيرة عليّ عليه السّلام في أهل البصرة ، فإنّه أمر بردّ أموالهم » « 3 » . واستوجهه ابن فهد الحلّي حيث قال بعد نقل كلام الشيخ : « وهو الوجه استنادا إلى فعل عليّ عليه السّلام ، فإنّه لم يقسّم أموال أهل البصرة حيث رجعوا إلى طاعته ، وقسّم ما غنموا من أهل الشام ، وكلّ ما ورد من منع القسمة ، فإنّه في واقعة البصرة » « 1 » . وربّما يبدو أنّ كلام المجوّزين والمانعين قابل للحمل على هذا التفصيل جمعا بين الأدلّة ، كما صرّح العلّامة بذلك ، حيث قال : « ولا استبعاد في الجمع بين القولين ، وتصديق نقلة السيرتين ، فيقال بالقسمة للأموال إذا كان لهم فئة يرجعون إليها إضعافا لهم ، وحسما لمادة فسادهم ، وبعدمها فيما إذا لم تكن لهم فئة ؛ لحصول الغرض فيهم : من تفريق كلمتهم وتبدّد شملهم ، وهذا هو الذي أعتمده » « 2 » . وتفصيله وإن كان ناظرا إلى القسمين : من كانت له فئة ومن لم تكن له فئة ، ولكن يشير في الواقع إلى ما قاله الشيخ ؛ لأنّ من لا فئة له كأهل الجمل رجعوا إلى طاعة الإمام عليه السّلام . ومع ذلك فإنّ فيه تأمّلا ، لإمكان تفرّقهم وعدم رجوعهم إلى طاعة الإمام عليه السّلام . لكنّ السيّد الطباطبائي منع منه ؛ لأنّ ظاهر كلماتهم هو الإطلاق من غير تفصيل « 3 » .
--> - كما منّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله على كثير من المشركين . . . » . ( 1 ) الوسائل 15 : 78 ، الباب 25 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 4 . ( 2 ) المبسوط 7 : 266 . ( 3 ) الدروس 2 : 42 . 1 المهذّب البارع 2 : 302 . 2 التذكرة 9 : 425 - 426 . 3 انظر الرياض 7 : 466 .